محمد بن جرير الطبري
304
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الأوجاع والأمراض . قال : وبلغنا أنه ليس أحد يصيبه خدش عود ، ولا نكبة قدم ، ولا خلجان عرق إلا بذنب ، وما يعفو عنه أكثر . 26066 - [ رق حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن منصور بن عبد الرحمن ، قال : كنت جالسا مع الحسن ، فقال رجل : سله عن قوله : ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها فسألته عنها ، فقال : سبحان الله ، ومن يشك في هذا ؟ كل مصيبة بين السماء والأرض ففي كتاب الله من قبل أن تبرأ النسمة . 26067 - [ رق حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها يقول : هو شئ قد فرغ منه من قبل أن نبرأها : من قبل أن نبرأ الأنفس . 26068 - [ رق حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قول الله جل ثناؤه : في كتاب من قبل أن نبرأها قال : من قبل أن نخلقها ، قال : المصائب والرزق والأشياء كلها مما تحب وتكره فرغ الله من ذلك كله قبل أن يبرأ النفوس ويخلقها . وقال آخرون : عني بذلك : ما أصاب من مصيبة في دين ولا دنيا . ذكر من قال ذلك : 26069 - [ رق حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها يقول : في الدين والدنيا إلا في كتاب من قبل أن نخلقها . واختلف أهل العربية في معنى في التي بعد قوله : إلا فقال بعض نحويي البصرة : يريد والله أعلم بذلك : إلا هي في كتاب ، فجاز فيه الاضمار . قال : ويقول : عندي هذا ليس إلا يريد إلا هو . وقال غيره منهم ، قوله : في كتاب من صلة ما أصاب ، وليس إضمار هو بشئ ، وقال : ليس قوله عندي هذا ليس إلا مثله ، لان إلا تكفي من الفعل ، كأنه قال : ليس غيره . وقوله : إن ذلك على الله يسير يقول تعالى ذكره : إن خلق النفوس ، وإحصاء ما هي لاقية من المصائب على الله سهل يسير . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور ) * .